سعيد أيوب
482
الانحرافات الكبرى
الناس . بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله . فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن . وقد وقع الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( 171 ) والنبي كان يعلم من ربه أن الكثرة من الناس لن يعتزلوا وأن بني أمية سيقيمون جسورا لهم على عقول هذه الكثرة . وعن رسول الله أنه قال : " رأيت في المنام بني الحكم أو بني العاص - وفي رواية بني أمية - ينزون على منبري كما تنزو القردة " وبعد هذا اليوم لم ير رسول الله مستجمعا ضاحكا حتى مات ( 172 ) . ولقد فتح الباب على مصراعيه وجاء أغيلمة قريش وجاء السفهاء كما أخبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( هلاك أمتي على يد غلمة من قريش " ( 173 ) وقال : ( إن هلاك أمتي أو فساد أمتي رؤوس أمراء أغيلمة سفهاء من قريش " ( 174 ) . قال يوسف بن أسباط كان سفيان الثوري يقول في هؤلاء الأغيلمة : ( ما أشبه طعامهم بطعام الدجال " ( 175 ) وقيل لسفيان : معاملة الأمراء أحب إليك أم غيرهم ؟ فقال : معاملة اليهود والنصارى أحب إلي من معاملة هؤلاء الأمراء ( 176 ) وقال . لا تنظروا إلى الأئمة المضلين إلا بإنكار قلوبكم عليهم لئلا تحبط أعمالكم ( 177 ) . وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إمارة السفهاء : ، أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتي . فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم . فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي " ( 178 ) . وبداية ظهور هؤلاء الأمراء لم تكن بعد ثلاثة قرون من البعثة أو بعد ألف سنة منها . وإنما كان الظهور في وقت مبكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
--> ( 171 ) فتح الباري : 10 / 13 . ( 172 ) البداية والنهاية : 275 ، 276 / 6 . ( 173 ) أخرجه أحمد ( الفتح الرباني : 33 / 23 ) والبخاري والحاكم ( كنز العمال : 128 / 11 ) . ( 174 ) أحمد ( الفتح : 34 / 23 ) . ( 175 ) أحمد في كتاب الورع . ص 94 . ( 176 ) أحمد في كتاب الورع : ص 96 . ( 177 ) أحمد في كتاب الورع : ص 96 . ( 178 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح ( الزوائد . 247 / 5 ) .